هبة الله بن علي الحسني العلوي

120

أمالي ابن الشجري

قولك ، إذا كنت مخبرا بعظيم أمر شاهدته : لو رأيت الجيش خارجا قد جمع الطّمّ والرّم ، تريد : لرأيت شيئا عظيما . إذا بالغوا في تكثير الجمع شبّهوه بالطّمّ والرّمّ ، فالطّمّ : البحر ، والرّمّ : الثّرى . وممّا حذف فيه جواب « لو » قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى « 1 » ثم قال : بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً وتقدير الجواب : لكان هذا القرآن . وكذلك جواب « لولا » تحذفه بعد قولك لمن توبّخه وتعنّفه : فعلت كذا وفعلت كذا ولولا زيد ، تريد : لقابلت فعالك بالعقوبة . وأمّا حذف جواب « حتّى إذا » فقال أبو إسحاق الزجّاج في قوله : حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها « 2 » : سمعت محمد بن يزيد ، يذكر أن الجواب محذوف ، وأن المعنى حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ « 3 » سعدوا ، فالمعنى في الجواب : حتى إذا كانت هذه الأشياء

--> ( 1 ) سورة الرعد 31 ، وانظر معاني القرآن للأخفش ص 136 ، في أثناء تفسير الآية ( 89 ) من سورة البقرة . ( 2 ) سورة الزمر 73 . وكلام أبي إسحاق الزجاج في كتابه معاني القرآن 4 / 363 ، 364 . ( 3 ) لم يصرح المبرد - في المقتضب 2 / 81 - بهذا الجواب المحذوف ، وإنما حكى أوّلا قول من ذهبوا إلى أن الواو زائدة ، ثم ذكر أن زيادة الواو غير جائزة عند البصريين ، وقال : « فأمّا حذف الخبر فمعروف جيد » . وهذا راجع إلى ما حكاه عنه الزجاج ؛ والمبرد يعبّر عن حذف الجواب بحذف الخبر ، وهو تعبير قديم ، يأتي في كلام أبى عبيدة والأصمعي ، نبّه على هذا الشيخ العلامة محمد عبد الخالق عضيمة ، برّد اللّه مضجعه . وانظر معاني القرآن للأخفش ص 125 ، 457 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 831 ، وزاد المسير 7 / 200 ، وتفسير القرطبي 15 / 285 .